<bgsound src="sher.wav" loop="infinite">
 
وتارو بابه‌ت
"جُمانَةُ الْعِقْدِ وَراسِخُ الرَّعِيلِ"

بِسْمِ  اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

"جُمانَةُ الْعِقْدِ وَراسِخُ الرَّعِيلِ"

تحسين علي عبدالعزيز

أَلْحَمْدُ للهِ وَكَفَى ، وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الّذينَ اصْطَفى .. أَمّا بَعْدُ :
قَبْلَ نحَوِ رُبعِ قَرْنٍ تَقْريباً أَوْ يَزيدُ ، كُنْتُ جالِساً في حُجْرَةِ أَبي رَحِمَهُ اللهُ ، أَقْرَأُ عَلَيْهِ القُرآنَ وَأَتَدارَسُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ .. إِذا بِرَجُلٍ نَحِيفٍ طَويلِ القامةِ إِسْتَأذَنَ ثُمَّ دَخَلَ .. وَجَلَسَ بِإِزاءِ الْوالِدِ .. وَآثارُ الصُّحْبَةِ عَلَيْهِما بارِزَةٌ لا تَخْفى .!
لَفَتَ إِنْتِباهي ذلِكَ التَّرحِيبُ الحارُّ الّذِي حَظِيَ بِهِ الْقادِمُ وَأَثارَ فُضُولي، فَقُلْتُ : مَنْ هذا يا أَبَتِ .؟ قالَ : "عَمُّكَ" يا بُنَيَّ..! فَقُلْتُ مُتَعَجِّباً : أَوَ لي عَمٌّ غَيْرُ هؤلاءِ الثَّلاثَةِ .؟! قالَ : أَيْ بُنَيّ كَثِيرٌ .! وَهذا مِنْهُمْ .!
تَطَرَّفْتُ جانِباً وَانْشَغَلْتُ بِما كُنْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِراءَةِ الْقُرْآنِ كَيْ أَتْرُكَهُما وَشَأْنَهُما ، وَانْشَغَلا كَذلِكَ بِتَبادُلِ الحَديِثِ " هَمْسَاً " ، وَلا أَكادُ أَسْمَعُ شَيْئَاً سِوى صَفِيرَ بَعْضِ الحُروفِ .. وَحَيْجَمَهُما كَذلِكَ..!
خَرَجَ الْوالِدُ مِنَ الحُجْرَةِ لِأمْرٍ طارِيءٍ .. وَفي هذِهِ الأثْناءِ – وَكانَ قَدَراً مَقْدوراً - واجَهْتُ مُشْكِلَةً في النُّطْقِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى " بِمُزَحْزِحِهِ " مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، فَأَحَسّ بِها "الضَيْفُ" ، وَكُنْتُ أُسارِقُهُ النَّظَرَ حَياءاً وَخَجَلاً ..
تَقَرَّبَ مِنِّي .! وَجَلَسَ بِجانِبِي وَكَأَنَّهُ مِنْ أَقْدَمِ الرِّفاقِ وَخُلَّةِ الأَصْحابِ .! صَوَّبَ نُطْقِي ، وَصَحَّحَ خَطَأي .. وَأَتْحَفَني بِبَعْضِ النَّصائِحِ الْقَيِّمَةِ في الْقِراءَةِ ، ما زِلْتُ أَذْكُرُها ، وَرَجَعَ إِلى مَكانِهِ في الْغُرْفَةِ بِسَكينَةٍ بَعْدَ أَنْ تَيَقَّنَ مِنْ تَجاوُزِ العَثْرَةِ وَحَلِّ الإِشْكالِ ..!
أُسْلوبٌ في غايَةِ اللُّطْفِ وَمُنْتَهى الرِّفْقِ لَمْ أَعْهَدْهُ كَثيراً مِنْ قَبْلُ .. أَثَّرَ فيَّ وَعَظُمَ مَحَلُّ صاحِبِهِ في الْقَلْبِ مُنْذُ ذلِكَ الحِين.. فَتَعَلَّقْتُ بِهِ عاطِفِيّاً أَلْتَمِسُ رُؤْيَتَهُ مِنْ جَديدٍ .. وَأَظُنُّهُ كَذلِكَ ، لِأَنَّهُ كُلَّما زارَنا بَعْدَ تِلْكَ الحادِثَةِ سَأَلَ عَنِّي وَقَالَ بِنَبْرَةٍ طُفُولِيِّةٍ بَرِيئَةٍ : أَيْنَ صاحِبي .؟!
هذِهِ كانَتْ بِدايَةُ حِكايَتي مَعَ الشَّيْخِ المُجاهِدِ وَالعالمِِِ الرّاسِخِ أَحْمَدَ كاكه مَحْمُودٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى ..
مَرَّ الزَّمانُ .. وَمَضَتِ الأيّامُ بِتَقَلُّباتِها ، هِجْرَةٌ فَجِهادٌ ، كَرٌّ وَفَرٌّ وَمِن ثَمَّ تَمْكِينٌ وَإِقْتِدارٌ.. وَبَعْدَ أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيَّ بِالتَّوفِيقِ إِلى ماكانَ عَلَيْهِ سَلَفُنا الصّالِحُ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِيْنَ ، وَخاصّةً في مَسائِلِ الإِيمانِ "العَقيدَة" ، شَعَرْتُ بِأَنَّني أَقْرَبَ إِلى الشَّيْخِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَماءِ الْمُعاصِرِينَ مِنْ حَوْلي ، لِكَوْنِهِ كَذلِكَ عَلَى ذلِكَ المَنْهَجِ العَتيقِ ، بَلْ : من السّابِقِينَ إِلَيْهِ .. وَذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتيِهِ مَنْ يَشاءُ ..
كُلَّما إِقْتَرَبْتُ مِنْهُ أَكْثَرَ وَدَنَوْتُ ، أَحْسَسْتُ وَكَأَنَّهُ البُغْيَةُ ، أَنَّهُ المُرادُ وَالمَقْصَدُ لِمَنْ أَرادَ الطَّلَبَ .. طَلَبَ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ الصَّحِيحِ .! إلاّ أنَّ الْفِتَنَ وَالْبَلايا حالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ بُغْيَتِي ، وَلا أُبَرِّيءُ نَفْسِي ، فَلِلنَّفْسِ حَظُّها مِنَ القُصُورِ .. وَلِلْفَهْمِ السَّقِيمِ حَظُّهُ كَذلِكَ .. فَحُرِمْتُ مِنْ خَيْرٍ وَفِيرٍ ، وَفِقْهٍ غَزِيرٍ وِلا قُوَّةَ إِلّا بِالله ..!
قُلْتُ : " ألْفَهْمُ السَّقِيمُ " لِأَنَّ مُعْظَمَ الشَّبابِ النّاشيءِ ، المُريدِ لِلْخَيْرِ ، الْمُتَلَهِّفِ عَلَى الْإتّباعِ ، وَالْمُتَشَوِّقِ إلَى السُنَّةِ " أَعَزَّهُمُ اللهُ وَوَفَقَّهُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ "ما إِنْ رَأَواْ بِدْعَةً صَغيرَةً مِنْ عالِمٍ أَوْ حَتّى قَوْلاً مَرْجُوحاً ، وَعَمَلاً مَفْضُولاً مِنْ طالِبٍ حَتّى تَرَكوهُ وَنبَذوهُ ، وَفَرُّواْ مِنْهُ فِرارَ الحُمُرِ المُسْتَنْفِرَةِ ، وَحَذَّرواْ مِنْهُ .! غافِلِينَ عَمّا كانَ عَلَيْهِ سَلَفُنا أَئِمَّةُ الإِسْلامِ وَأَعْلامُهُم ..!
وَلَوْ تَعامَلَ أسْلافُنا الْعِظامُ مَعَ عُلَمائِهِمْ كَما تَعامَلْنا نَحْنُ مَعَ عُلَماءِنا ، لمَا بَقِيَ لِلْقُرْطُبِيِّ ذِكْرٌ ، وَلإبْنِ الْعَرَبِيِّ إِسْمٌ ، وَلِلْجُوَيْنِيِّ صَدَى ، وَلِلنَّوَويِّ حَدِيثٌ وَلِلْهَيْتَميِّ وَالسَّبُكِيِّ وَالسِّيُوطيِّ مَقالٌ وَاللهُ أَعْلَمُ ، رَحِمَهُمُ اللهُ رَحْمَةً واسِعَةً .. أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ حالي وَحالَ شَبابِ الإِسْلامِ جَمِيعاً .. وَأَخُصُّ بِالدُّعاءِ أَحْفادَ صَلاحِ الدِّيِنِ ..
وَبِالمُناسَبَةِ أَنْصَحُ شَبابَ كُرْدِسْتانَ بِإِسْتِدْراكِ الأَمْرِ وَإسْتِصْلاحِ الخَطَأِ وَذلِكَ بِالْإقْبالِ عَلَى الْعُلَماءِ الأَجِلّاء، الّذِينَ حَرَصُواْ عَلَى إِبْقاءِ عَمَائِمِهِمْ بَيْضاءَ نَقِيَّةٍ ، غَيْرِ مُتَلَوِّنَةٍ بِأَلْوانِ الْكُفْرِ وَالضَّلالِ ، وَالإِسْتِفادَةِ التامَّةِ مِنْهُم ،  وَالْمُسارَعَةِ إِلَى الْمُثُولِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَالأَخْذِ مِنْهُمْ ، مَعَ الْحِرْصِ عَلَى تَوْقِيرِهِمْ وَإِجْلالِهِم وَإِنْ تَلَبَّسُواْ بِبَعْضِ "الْبِدَعِ" وَالْمُنْكَراتْ ، قَبْلَ أَنْ نَفْقِدَهُمْ وَاحِداً تِلْوَ الآخَرِ ، وَلاتَ حِينَ مَنْدَمٍ .!   
أَرْجِعُ إِلى حَديثي عَنْ الشَّيْخِ الْمُجاهِدِ أَحمدَ وَأَقولُ : كانَ مِنْ أَهَمِّ مُمَيِّزاتِهِ رَحِمَهُ اللهُ ، أَنَّهُ كانَ يُؤمِنُ بِجَمِيعِ الكِتابِ ، لِهذا تَجِدُهُ طِوالَ حَياتِهِ داعِياً إلَى اللهِ بِعِلْمِهِ ، مُهاجِراً إِلَيْهِ بِعَمَلِهِ وَمُجاهِداً في سَبِيلِهِ بِلِسانِهِ وَسِنانِهِ.. قارِعاً رُؤُسَ العَلْمانِيِّينَ الْكَفَرَةِ وَأَفْراخِهِم مِنَ الْكَتَبَةِ المُتَغَرِّبَةِ بِقَلَمِهِ الْبَدِيعِ الْمَكِينِ ، الْمُؤَيَّدِ بِالْحَقِّ .. وَصَوْتِهِ النَّدِيِّ الْعَذِبِ النّاطِقِ بِهِ .. يُؤْمِنُ بِالدَّعْوَةِ كَما يُؤْمِنُ بِالجِهادِ ، وَبِالْحَرْبِ كَما بِالسَّلامِ ، وَبِالرَّحْمَةِ مَعَ المُؤْمِنِينَ كَما بِالشِّدَةِ مَعَ الْكافِرِينَ ، بِضَرْبِ الرِّقابِ وَالْوَلاءِ وَالْبَراءِ وَالْحُكْمِ بِما أَنْزَلَ اللهُ كَما بِالصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكاةِ وَهَلُمَّ جَرّاً .. وَلَمْ يَكُنْ مِنَ المُنْتَسِبيِنَ اِلَى الْعِلْمِ زُوراً وَبُهْتاناً ، المُتَعَيِّشينَ عَلَى الإسْلامِ ، مِمَّنْ يَعْبُدُونَ اللهَ عَلَى حَرْفٍ ، آمَنواْ بِبَعْضٍ وَكَفَرواْ بِبَعْضٍ ..! وَما أَكْثَرَهُم في كُرْدِسْتان ..!
  وَمِنْ دَيدَنِهِ كَذلِكَ : رَدُّ الْمُتَشابِهِ اِلَى الْمُحْكَمِ وَالإِيمانِ بِهِمْ جَمِيعاً ، كلٌّ مِنْ عنْدِ رَبِّنا ، بَعِيداً عَنْ مَذاهِبِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَنَزَغاتِهِم وَأَهْلِ الضَّلالِ وَشَقْشَقاتِهِمْ ، وَالْكَلامِ وَسَفْسَطاتِهِمْ ، وَالأَهْواءِ وَطَقْطَقاتِهِمْ..! فَكانَ بَعِيداً كُلَّ الْبُعْدِ عَنِ الشُّبُهاتِ وَالشَّهَواتِ ..
هذا ما لَمَسْتُهُ مِنْهُ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى مِنْ خِلالِ تَجْرُبَتي مَعَهُ ومُحاكاتي بِهِ .. لِذلِكَ أَقُولُ :
كانَ مِنَ الرّاسِخِينَ .. وَما أَقَلَّهُم في هذا الزَّمانِ .! هكَذا نَحْسَبُهُ وَلا نُزَكِّيهِ عَلَى اللهِ .. وَهُوَ حَسِيبُهُ سُبْحانَهُ جَلَّ في عُلاه .
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ
هذا : وَكُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ إِلاّ المُصْطَفَى صَلَواتُ رَبِّي وَسَلامُهُ عَلَيْهِ .. هُوَ المَتْبُوعُ في كُلِّ أَمْرٍ ، المَعْصُومُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ  ..
إِنَّ الْحَدِيثَ عَنْ فَقِيدِنا يَطُولُ ، وَلا يَسَعُ مَقامِي لِأَكْثَرَ مِنْ هذا .. هَيَّأَ اللهُ لَنَا سُبْحانَهُ وَتَعالى في القابِلِ مِنَ الأَيّامِ الْفُرْصَةَ المُناسِبَةَ وَالْوَقْتَ اللاّزِمَ ، لِنَكْتُبَ بِشَيءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ عَنْ مَشائِخِنا فِي الرَّعِيلِ الأَوَّلِ ، أَعْلامِ الدَّعْوةِ وَالْجِهادِ في كُرْدِسْتانَ الْحَبِيِبَة ، كَيْ يَنْزِلُوا نُزُلَهُمُ الّتي لَطالَما حُرِمُواْ مِنْها ، بِفِعْلِ غَبِيٍّ أَوْ سَعْيِ شَقِيٍّ .!
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا وَنَبِيِّنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

وَكَتَبَهُ واجِباً وَوَفاءً تِلْمِيذُهُ / حَفِيدُ صَلاحِ الدِّين
 

   ‌ 1311 جار خوێندراوه‌ته‌وه‌
22/01/2015

هه‌موو مافه‌کان پارێزراوه بۆ ماڵپه‌ڕی مامۆستا مه‌لا ئه‌حمه‌د کاکه محمود - ساڵی دامه‌زراندن: 1428 - 1439 / 2008 - 2018
Create By: Telerik For IT Solutions
Facebook